محمد بن جرير الطبري
40
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
من آل فرعون سائميكم سوء العذاب ، فيكون حالا من آل فرعون . * * * وأما تأويل قوله : ( يسومونكم ) فإنه : يوردونكم ، ويذيقونكم ، ويولونكم ، يقال منه : " سامه خطة ضيم " ، إذا أولاه ذلك وأذاقه ، كما قال الشاعر : إن سيم خسفا ، وجهه تربدا ( 1 ) * * * فأما تأويل قوله : ( سوء العذاب ) فإنه يعني : ما ساءهم من العذاب . وقد قال بعضهم : أشد العذاب ; ولو كان ذلك معناه لقيل : أسوأ العذاب . * * * فإن قال لنا قائل : وما ذلك العذاب الذي كانوا يسومونهم الذي كان يسوؤهم ؟ ( 2 ) قيل : هو ما وصفه الله تعالى في كتابه فقال : ( يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ) ، وقد قال محمد بن إسحاق في ذلك ما : - 889 - حدثنا به ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : أخبرنا ابن إسحاق ، قال : كان فرعون يعذب بني إسرائيل فيجعلهم خدما وخولا وصنفهم في أعماله ، فصنف يبنون ، [ وصنف يحرثون ] ، وصنف يزرعون له ، فهم في أعماله ، ومن لم يكن منهم في صنعة [ له ] من عمله : فعليه الجزية - فسامهم - كما قال الله عز وجل : سوء العذاب . ( 3 )
--> ( 1 ) لم أجد الرجز . الخسف : الظلم والإذلال والهوان ، وهي شر ما ينزل بالإنسان ، وأقبح ما ينزله أخ بأخيه الإنسان . وتربد وجهه : تلون من الغضب وتغير ، كأنما تسود منه مواضع . وقوله : " وجهه " فاعل مقدم ، أي تربد وجهه . ( 2 ) قوله : " الذي كان يسوؤهم " ، ليس في المخطوطة ، سقط منها . ( 3 ) الأثر : 889 - من خبر طويل في تاريخ الطبري 1 : 199 ، والزيادة بين الأقواس من موضعها هناك ويقال : هؤلاء خول فلان : إذا اتخذهم عبيدا .